خواجه نصير الدين الطوسي
98
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
بوجوب كون ما هو علّة لوجود موجودا . وليس كذلك في قبول الوجود ، فان قابل الوجود يستحيل أن يكون موجودا ، وإلّا فيحصل له ما هو حاصل له . وأمّا الاستدلال على كون وجوده زائدا على ماهيّته بأنّ وجوده معلوم وماهيّته غير معلومة فغير صحيح ، لأنّ وجوده المعلوم هو المشترك بينه وبين غيره ، وهو أمر معقول يقع عليه وعلى غيره بالتشكيك . والّذي هو غير معلوم هو وجوده الخارجىّ الخاصّ به القائم بذاته الّذي لا يمكن أن يحمل على غيره . والدّليل على استحالة كون وجوده زائدا على ماهيّته هو استحالة وقوع الكثرة فيه بوجه ، فانّ كلّ كثرة محتاجة إلى مبادى ، فمبدأ المبادى لا يكون فيه كثرة بوجه من الوجوه أصلا . قال : مسألة الواجب لذاته لا يجوز أن يكون وجوبه زائدا عليه الواجب لذاته لا يجوز أن يكون وجوبه زائدا عليه . إذ لو [ كان زائدا ، فان ] كان الوجوب مستتبعا للوجود لكان الفرع أصلا للأصل وهو محال ؛ وإن كان تابعا لزم أن يكون ممكنا لذاته واجبا لغيره ، فيكون الوجوب بالذات ممكنا بالذات ، فيكون الواجب بالذات أولى بكونه ممكنا . وأيضا فوجوب ذلك الوجوب إنّما يكون لوجوب مؤثّره على هذا التقدير ، فقبل هذا الوجوب وجوب آخر ، لا إلى نهاية ، ولزم التسلسل ، وهو محال . فعورض بأنّ الوجوب والامتناع كيفيات لانتساب الموضوعات إلى المحمولات ، فهي لا محالة مغايرة للموضوعات والمحمولات وتابعة لهما . أقول : جميع ما قاله في الاستدلال والمعارضة مبنىّ على كون الوجوب أمرا موجودا عارضا للواجب ، وقد مرّ بيان ما هو الحقّ فيه . واعتبر ما أورده في المعارضة بأنّ وجوب القضايا لا يكون جزءا من محمولاتها ولا من موضوعاتها ، بل يكون كيفيّة عقليّة لانتساب محمولاتها إلى موضوعاتها ، والكيفيّة العقليّة لا تكون مستتبعة للأمور الخارجيّة ، بل تكون تابعة لها . ولا يلزم من كونها في ذاتها ممكنة